محمد جواد مغنية
23
الشيعه والحاكمون
كيف نما التشيع ؟ ان جذور التشيع تمتد إلى عهد الرسول ، اي ان جماعة من الأصحاب كانوا يرون عليا أحق بالخلافة من سواه - كما أسلفنا - وحين بويع أبو بكر امتنع علي ومن معه عن البيعة في بدء الامر ، ولكنهم التزموا السكينة والهدوء ، للمحافظة على الاسلام والصالح العام ، هذا إلى أنه ليس في سيرة الشيخين أبي بكر وعمر ما يبعث على النقمة والاستياء ، ويدعو إلى الثورة ، فلقد سلكا طريق الزهد ، وعملا على انتشار الاسلام ، ولم يؤثرا الأقارب والارحام ، كما فعل عثمان ، ومن جاء بعده من الأمويين والعباسيين ، اذن بماذا يحتج لدى الجمهور من يعارض ويقاوم ؟ . ان الذين يعارضون الحاكم في كل زمان ومكان لا يدخلون مع الحاكم في نزاع مكشوف من اجل الولاية والسلطان ، وانما يضفون على نزاعهم ثوب الاصلاح ، ورعاية حقوق الناس التي أضاعها الحاكم ، والشيخان لم يدعا منفذا لأحد من هذه الجهة ، لذلك لم تظهر نزعة التشيع في عصرهما ، ولم ينتشر المبدأ كما ظهر وانتشر فيما بعد ، فلقد ظهر واضحا جليا في عصر عثمان الذي كثرت عليه المآخذ والمطاعن حتى أودت بحياته ، ثم اشتدت نزعة التشيع وانتشرت أكثر فأكثر لما اشتدت مظالم الحاكمين من الأمويين والعباسيين وغيرهم ، وكلما أمعن حاكم في الجور كلما انتشر مذهب التشيع لأهل البيت ، والايمان بحقهم في الخلافة ، وجاهروا بهذا الحق ، وسنفصل ذلك في البحوث الآتية انشاء اللّه . شروط الامام : قدمنا أن التشيع هو الايمان بوجود النص من النبي على علي ، وكان من نتيجة ذلك ان اتخذ الشيعة من صفات علي شروطا أساسية للإمامة يجب أن يتصف بها كل من يتولى الخلافة بعد الرسول ؛ وعلي لم يسجد لصنم قط ، ولم يشرك باللّه